يزيد بن محمد الأزدي
358
تاريخ الموصل
والوالي على الموصل وأعمالها - إلى أن توفى أبو العباس - إسماعيل بن علي عمه ، والموصل مضطربة وأعمالها منتقضة ، وعمارتها ناقصة - على ما قيل . وتوفى فيها من الأمصار من أهل الجزيرة « حصين « 1 » بن عبد الرحمن » من أهل حران ويكنى أبا عون « 2 » ، ومات بالعراق . أنبأني الحسين بن محمد قال : حدثني أبو فروة قال : حدثني عثمان بن عبد الرحمن قال : رأيت على حصين ثيابا سودا ، وكان على بيت المال . وبويع عبد الله أبو جعفر الأكبر بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في اليوم الذي توفى فيه أبو العباس ، وأخذ له البيعة عيسى بن ( موسى بن محمد بن ) علي بن عبد الله بن العباس وكان عامل أبى العباس على الكوفة . وكان أبو جعفر بطريق مكة ولقيته البيعة بالعقبة « 3 » ومعه زياد بن عبيد الله الحارثي ،
--> - يموت ، وتسألني عما أجد ؟ ! لا تعد لمثل هذا . ثم دخلت إليه عشية يوم العيد وكان أحسن من عاينته عيناي وجها ، فرأيته وقد حدثت في وجهه وردية لم أكن أعهدها ؛ فزادت وجهه جمالا ، ثم بصرت بإحدى وجنتيه حبة مثل حبة الخردل بيضاء ، فارتبت بها ، ثم صوبت نظري إلى الوجنة الأخرى فوجدت فيها حبة أخرى ، ثم أعدت نظري إلى الوجنة التي عاينتها بدءا ، فرأيت الحبة قد صارت اثنتين ، ثم لم أزل أرى الحب يزداد ، حتى رأيت في كل جانب من وجنتيه مثل الدينار مقدارا حبا أبيض صغارا ، فانصرفت وهو على هذه الحالة ، وغلست غداة اليوم الثاني من أيام التشريق ، فوجدته قد هجر وذهبت عنه معرفتي ومعرفة غيرى ، فخرجت إليه بالعشى ، فوجدته قد صار مثل الزق المنفوخ ، وتوفى في اليوم الثالث من أيام التشريق ، فسجيته كما أمرني وخرجت إلى الناس ، وقرأت عليهم الكتاب وكان فيه : من عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجميع المسلمين أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد قلد الخلافة بعده عليكم أخاه ، فاسمعوا له وأطيعوا وقد قلد الخلافة من بعد عبد الله عيسى بن موسى إن كان ، ثم أخذت البيعة على الناس ، وجهزته وصليت عليه ودفنته في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة . ينظر : المنتظم ( 7 / 353 - 355 ) . ( 1 ) في المخطوطة : حصيف ، وهو تحريف ، والتصحيح من تهذيب التهذيب ( 2 / 381 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 1 / 128 ) . ( 2 ) كنيته : أبو الهذيل ، انظر المصدرين السابقين . ( 3 ) العقبة : بويع فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة بين منى ومكة ، بينها وبين مكة نحو ميلين ، وعندها مسجد ومنها ترمى جمرة العقبة ، وكان من حديثها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في بدء أمره يوافى الموسم بسوق عكاظ وذي المجاز ومجنة ، ويتتبع القبائل في رحالها يدعوهم إلى أن يمنعوه ؛ ليبلغ رسالات ربه ، فلا يجد أحدا ينصره ، حتى إذا كانت سنة إحدى عشرة من النبوة لقى ستة نفر من الأوس عند هذه العقبة ، فدعاهم صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام وعرض عليهم أن يمنعوه ، فقالوا : هذا والله النبي الذي تعدنا به اليهود يجدونه مكتوبا في توراتهم ، فآمنوا به وصدقوه ، وهم : أسعد بن زرارة ، وقطبة بن عامر بن حديدة ومعاذ بن عفراء ، وجابر بن عبد الله بن رئاب ، وعوف بن عفراء ، وعقبة بن عامر . فانصرفوا إلى المدينة وذكروا أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأجابهم ناس وفشا فيهم الإسلام ثم لما كانت -